25.2.09

مثل باقي الرسائل

 

2008_05_18_simple_truth

مثل باقي الرسائل السابقة، أو الردود السابقة، مثل تلك الكلمات التي لاكَها الإنترنت، فجاءت فجّة، باردة، عقيمة، لا تحملُ بصمةَ صوت، أو لمسةَ يدْ.

مثل الكثير من الجلسات التي بدأت بـ "أهلاً" وانتهت بانسحابٍ عقيم، وانكسار أبديْ، مثل حلقاتِ الماسنجر التي تشبه مسلسلاً مكسيكاً، أو مشهداً من فيلم هندي، يبدأ ولا ينتهي إلى بموتِ كلّ العناصر المشاركة فيه.

مثل هذه الحروف التي أطبعها الآن، دون رائحة، ودون جدوى، ودون رشةِ عطر، أو بعض مفرداتٍ شعريّة، تضفي على النصّ كذبة ترغبها ذاتي كما ذاتك.

مثل ولدٍ طارد ظلّه، ومثل ظلّ هربَ بعيداً عن جسدهْ

مثل طائرةٍ ورقيّة تبحثُ عن ريحْ

ومثل ريح تبحث عن خيطْ

ومثل خيط يبحثُ عن ذاتِه النحيفه، يجدها أو لا يجدها..

مثل أغنيّة تبحثُ عن صدى، أو عن مؤلّف يكتبها

مثل الكثير من الليالي التي تبحثُ عن لحظةٍ برزخيّة، ليلقي بها التائهون بأمنياتِهم، علّها تتحقق.. لكنها تؤجّل نفسها كلّ حين.

 

* * *

لا أريد من هذه الكلمات أن تصلكِ، ولا أريدها أن تخرجَ من قمقمِها، لا أريد أن أكتبَ لكِ حبي، أو هواجسي، أو خوفي، أو كرهي، أو تعبي، أو ضعفي.. ولا أريد أن أخفي عنكِ شوقي، وهلاكي، ومتعتي، وانكساري..

لا أريد لشيء كانَ أن يعود..

ولا أريدُ لشيء كان أن يختفي

ولا أريدُ لشيء بزغَ من قلبينا أن ينتهي بمثل هذه النهاية الغبيّة

ولا أريد لبدايةٍ جاءت صدفة، أن تستمرّ بفوضى تأكلُ كلَّ ما يقدّم لها

ولا أريدُ لكِ أن تبتعدي أكثر

ولا أريدُ لذاتي أن تقتربَ أكثر

ولا أريد لهذه الحالة، غير المفهومة، أن تستمرّ بجهلّها..

 

* * *

أريدكِ ليْ

أريدني لكِ

 

* * *

أعرفُ أنني مرتبك، ومربك، أعرفُ أنني غبيّ، وجاهل، أعرفُ أنني عقيم، ومتعِب، وأعرفُ أنني هكذا.. وأنتِ هكذا.

أريدني قربك، وأريدكِ قربي

 

* * *

 

11.2.09

أهلاً بالكتابة مرّة أخرى

 

6265231-lg

لا شيء يشبه نفسه، أو، لا يمكن أن تسقطَ في النهر مرتين.. وفي العادة لا يمكنكَ أن تمشي في شارعٍ مرتين.. أو أن تأكلَ دجاجةً مرتين..

كل ما في غزة واحدٌ مفردٌ ومتفردْ

لذلكْ.. لا يمكنكَ أن تموتَ مرتين!

8.8.08

ربما

karadetch

ربما استيقظتُ الآن، ربما سأخرجُ بعدَ قليلٍ إلى محلّ الفلافل، ربما سأجده مفتوحاً، ربما سأشتري بـ 2 شيكل، ربما أعود إلى البيت، ربما أصعد الدرجَ درجةً درجة، ربما سأصلُ، ربما سآكل مع زوجتي الطيبة فلافلا وحمصْ، ربما سنشربُ قهوة مع فاكهة تكسر قسوة القهوة السادة، ربما سنتحدثُ كثيراً عن الأصدقاء والمشاريع، ربما نقرر الخروج مساءً، ربما ندخلُ الإنترنت معاً، ربما نكتبُ رسالةً لصديقٍ معاً، ربما نغادرُ البيتَ مساءً معاً، ربما نعودُ معا.

ربما سيقرأ هذه الرسالة صديقٌ، ربما يبتسم، ربما يتصلُ بنا، ربما يعرفُ أنني سألتقيه يوم الأحد في دورة تدريبيّة، ربما يعرف الآن أنني أقصده تحديداً، ربما يفهم قسوة الشفافيّة في العمل المؤسساتي، ربما يشك في الرسالة نفسها، ربما يغلقُ الصفحة، ربما يغادر منزله مع صديقته، ربما يذهب إلى مقهى نظيف وسط غزة، ربما يشربان معاً قهوة ويكسران قسوتها بشوكولا وكأس ماء، ربما يغادران المقهى كلّ في طريق، ربما يحلم كلّ منهما بالآخر، ربما يعودان إلى المقهى ذاته كلّ يوم، ربما يكتبُ لها بعدَ سنةٍ من الآن رسالةَ حبٍّ على كتفِها الأيسر.

ربما تقرأ هذه الرسالة روحٌ في الجزائر، ربما ترسلُ رسالةً على بريدي، ربما أقرأ رسالتها بابتسامةٍ وحزن، ربما أعرف سببَ غيابِها، ربما أتفهم قليلاً شروطَ اللعبةِ، ربما تغلقُ المدونة دون كتابة، ربما أنتظرُ قليلاً وأرسلُ لها رسالةً، ربما تتجاوزها.

ربما تطلبُ مني زوجتي بالانتظار قليلاً، ربما تطلبُ تأجيل الافطار قليلاً، ربما لا يحدثُ شيئاً مما حدثْ.

* الصورة: كاراديتش

1.8.08

غزة ترحب بكم

 

 2493907912_c9c36b2319

مجموعة من الملاحظات العابرة، دون ترابط.

(1)

على الطريق الذي يربطُ بين المحافظة الفلانيّة، والمحافظة الأخرى، تمّ إيقاف السيارة خمس مرّاتٍ متتاليّة، بحثاً عن متفجرات داخل الحقائب، وبحثاً عن هاربين من القانون، وعن قتلى جدد.

(1)

بعدَ وصولي إلى المحافظة الأخرى، أُعْلِنَ عن اقتحام مبنى المحافظة، وسرقة سيارة المحافظ، واعتقال مدير مكتب المحافظ.

(1)

وبينما أسيرُ في طرقاتِها، سمعتُ ثمّ رأيتُ تدميراً كاملاً لأحد مراكز المحافظة الثقافيّة، بلّ لقد قاموا بسرقة كراسي المسرح، وحنفيات المياه.

(2)

ما زال المللُ بعيداً جداً عني، أتنفسُ بهدوء، وأدخل النتُّ يوميّاً، وأتابعُ الكثير من النشاطات والفعاليات، وأواصلُ الكتابة في مجموعة شعريّة جديدة أتوقع انجازها قريباً جداً، بالإضافة للبدء في كتابة مشروع مسرحيّة تتحدّث عن الصراع، وأفق الحل، مسرحيّة بعيدةً جداً عن واقع مسرح الـ NGO's، وفي ذات الوقت أمرّنُ نفسي على استخدام برامج التصميم.

كلّ هذا أفعله بصمتٍ، وبمساعدة زوجتي التي تمتلكُ مشاريعها الخاصة، والتي تتقاطع مع مشاريعي في بعض الأحيان، نفعله بانغلاقٍ تام، حتى لا تخترقنا غزّة.. وإذا ما اخترقت غزّة أحداً ما، فاعلم أنّه سيشعر بالملل، القرف، التعب، الإرهاق، البؤس، اليأس، الفصام، التوحدّ المرضي.. غزّة اذا ما استولت على لبِّ بشر، قتلته.

ما زال المللُ بعيداً عني.. رغم تفجير البحر، ولن أرهقَ نفسي كثيراً في البحث عن أسبابِه، فلو كان تفجيراً داخلياً أو بتخطيط من تنظيم فلسطيني آخر، في الحالتين، لن تعود الأسعار إلى حالِها، والأوضاع إلى سابقِ عهدِها. لذلكَ، طزْ كبيرة على هذه الفوضى..!

(2)

كنتُ أتحدّث مع صديق، وقلتُ فيما قلت:

كلُّ حربٍ لها عاهراتها المقدّساتْ

لا تخلو حرب من اغتصابْ

كلُّ حربٍ لها ملحديها المقدّسينْ

لا تخلو حرب من فسوقْ

كلّ حربٍ لها شيوخها المقدّسينْ

لا تخلو حرب من كذبْ

(2)

بعدَ انتهاءِ حرب غزّة، ستجتمعُ النساءُ في مكانٍ ما، يعددنَ مظاهرَ الفسادِ والفوضى التي حصلتْ، ويرفعنَ عويلهنّ على أزواجهنّ الضائعون. وسيجتمع الأولادُ فاقديْ البصر، وسيهرولون وراءَ ظلالِ آبائهم.

فقطْ، السياسيون، سيجتمونَ معاً، وسيوقعونَ إتفاقيةَ هدنة، ويقتسمونَ الغنائمَ، والأسلحة، والنساء، والأولاد.

(2)

أجلسُ الآن، دونَ شعورٍ باليأس، رغم قسوةِ الخوفِ الذي يسطرُ عليّ، أتاملُ غزّة.. وسأنسحبُ بعدَ قليلٍ إلى النوم.

(3)

تصبحون على خير!

25.7.08

ثلاث قصص، لحظة واحدة

dream1

تخرج من بيتِكَ مطمئناً، واثقاً، حالماً بيومٍ مختلفْ.

تغلق البابَ خلفِكَ، تضعُ المفتاح في جيبِك، وتنظرُ إلى الدرج الصامت، والمستعد لابتلاعِ خطواتِك، وتعبك في الصعود، أو الهبوط. لكنّك تعدّل وضعيّة حقيبة اللابتوب على كتفكِ، وتهبط.

تخطو أولى الخطوات إلى الشارع، وفي انتظار سيّارةٍ تأخذكَ إلى حيثُ تريد، تشعرُ وللمرّة الأولى أنّك ترغب بالعودة إلى بيتِكَ في الأعلى.. وتعود.

(*) 

تخرجُ من بيتِكَ مطمئناً واثقاً، دون أي حلمٍ أو رغبةٍ بيومٍ جديد، كل ما تحلم به هو الخروج السريع، والعودة السريعة إلى بيتِكَ، كي لا تصدم بالوجوه الكشرة، وأصحاب قصائد الأسف، ومواويل التعب اليومي..

تغلقُ البابَ خلفِكَ، ووتضع المفتاحَ في حقيبة اللابتوب، وتنزلُ الدرجَ بسرعةٍ جنونيّة، وحين تصل إلى الشّارع، تسقطُ في شركِ الوسواس القهري:

هل اغلقتُ البابَ خلفي؟/ هل أغلقتُ جرّة الغاز.. الشباك مفتوح أم مغلق.. الثياب جمعتها زوجتك الطيبة أم ستبقى في وجه الشمس ليومٍ طويل.. هذا الشكّ يدفعكَ باتجاه العودة إلى البيت في الأعلى.. وتعود.

(*)

تخرجُ من بيتِكَ قلقاً، ومرتبكاً، ولا تحمل بينَ جنبيْكَ أيّة رغبة بالوصول إلى ورشة التدريب في زاوية القطاع، لكنّك تغلقُ باب البيت، وتهبطُ الدرجات بملل، وملل مضاعف. وحينَ تصلُ إلى الشارع، تؤشّرُ إلى سيّارةٍ ما، تخبر السائق عن المكان، يوافق، تصلُ إلى منتصف الطريق، ويزدادُ الملل، وتزدادُ الكآبة. وحين تصل غلى الورشة، تغمضُ عينيكَ، وتغطّ في نومٍ طويل. وحينَ تصحو من نومكَ تجدُ نفسكَ تفتحُ بابَ شقتِكَ.. وتدخلُها مطمئاً وواثقاً أنّك ما تزالُ على قيد الحياة.

18.7.08

شذرات - 2

 

97994906_92e7a71af0_o

(*)

اجلسُ الآن على طرفِ السرير.

قدميَّ فوقَ النهر..

قدميَّ فوق النارْ

 

(*)

يا دارْ

كوني صوماً كثيفاً.

كوني حنيناً.

 

(*)

في مرّةٍ سابقةٍ..

كانت الأرضُ كرةَ ذهبٍ خالصْ

ركضتْ تجاهَ الصائغ المتعب

قالتْ حكايةً عن لمعتِها وانثناءِ حدودِها.

قالَ حكايةً عن عرقِه. وانصهارِه الأبديْ.

 

(*)

السيجارةُ تتضاءل

الدخانُ يَسْمَنْ

 

(*)

تحتَ عمامتِها

أرضٌ بور.

ظلامٌ سائلْ

 

تحتَ عمامتِها

أبناءٌ فوقَ رصيفٍ مُرّْ

أهوالٌ تنحتُ من جبلٍ، موتاً حُرّْ

 

(*)

يولدُ من فراغٍ

الفراغْ

يحبو. ويصعدُ كتفَ المسافرينْ

يمشي. ويركضُ في الطرقاتِ، والمعابر.

يسقطُ، ويعلو فوقَ هالةِ قمرٍ "عانسْ".

 

(*)

الضبابُ

زفيرُ الأرضْ

الأشجارُ،

شعرُ إبطِها

 

(*)

يا صديقي:

يدكَ في يديْ

وعماكَ بصيرتي!

4.7.08

غزة .. كيف يراها أهلها؟

 

 Climared

كتبت: أسماء الغول

"الله يقطع غزة وسنينها"، هذا ما قالته سناء وهي تتسلى بكعكة وقليل من الزعتر المملح على شاطئ غزة الخالي من الكورنيش والكراسي والزرع، خالٍ من أي شيء عدا القمامة.

وتتساءل: "ماذا سنفعل؟"، مردفة أن الهجرة والسفر يحتاجان تكاليف كثيرة، معتبرة أن الحل أن نرابط ونتحمل، رغم أن أحداً لا يتحمل أن تصبح قيمة الرغيف الضعف، وأن يطبخ على الحطب، "لكنها غزة"، كما تقول.

حاتم موظف مجتهد يقول إنه رويداً رويداً بدأ يفقد نشاطه ورغبته في العمل، وهو يرغب في العيش في الخارج، لكن المشكلة عنده أن غزة مثل الأفيون، مضرة لكنك تعتاد عليها وتدمنها.

الحاجة "أم زياد" تقول إنها لم تخرج من غزة طوال حياتها، لكن هذه المدينة ومنذ وعت عليها تعيش المصائب والويلات والحروب، وإنها ولا مرة كانت جنة بل مغضوب عليها على الدوام.

"أمل" موظفة في مؤسسة دولية تشير إلى أنها وأثناء تدريب مجموعة من النساء في خان يونس سألت الناس عن أحلامهم، موضحة أنها صُدمت حين اتفقت الغالبية وخاصة النساء على أنهم يرغبون في الموت، معربة عن دهشتها بالتساؤل: هل من المعقول أن مدينة بكاملها لا يحمل أهلها أحلاماً؟

"هناء" طفلة تتطلع إلى اليوم الذي تهرب فيه من غزة وترجع إلى الخليج حيث كانت تعيش قبل عامين مع عائلتها، وتقول: "غزة منيحة...أنا بحب أعيش فيها، بس أتمنى أن يضحك الناس، أمشي في الشارع وألاقي الكل مبوز".

"إلياس" شاب يعيش في غزة، الكل يحسده ويعتقد أنه سعيد لأنه موظف في مؤسسة يقبض منها بالدولار، لكنه يعيش في حزن وألم، مبيناً أنه سجل للهجرة إلى الغرب رغم حبه الشديد لغزة، لكنه يرى أن غزة قد تحولت بالفعل إلى "غزستان" بسبب زيادة التطرف الديني.

ويعاني أهالي قطاع غزة أشد المعاناة نتيجة حصار مفروض عليهم من أميركا والغرب، منذ ما يزيد على عامين ونصف العام، بعد نجاح حكومة "حماس" في الصعود إلى سدة الحكم في العام 2006، وسريعاً ما أعقبها السيطرة العسكرية على القطاع.

عبد الرحمن أب لابنتين وولد، يقول إنه يرى غزة مثل رغيف الصاج لا تعرف وجهها من خلفها، فهي مدينة محيرة، فيها كل التناقضات من الفرح والحزن والموت والحياة والمال والعدم.

"أبو المجد" يرى أن غزة حلوة جداً وساحرة ببحرها وجوها، رغم الأزمات المتعددة، ويقول: "لا أستوعب أن أعيش خارج غزة لأني في كل مرة أشتاق لها"، فبمجرد أن يفارقها يحن لها، لكن لها مكانة خاصة وغرفة بقفل في القلب، ولا ينقصها سوى الاستقرار المعيشي والأمني لتصبح من أجمل مدن العالم، كما يقول.

علي أبو خطاب كاتب وشاعر يقول عن غزة إنه لا يرى غزة بعينيه، فهو فعل كما فعل أوديب حين عرف الحقيقة ففقأ عينيه، ليكون مثل النبي تريزيس الأعمى صاحب البصيرة، مضيفاً: "وكم أتمنى أن أفقأ عيني بعد أن عرفت حقيقة غزة التي لا نبي فيها".

ويضيف أن غزة أصبحت مثل الأرض اليباب تعاني من شتى الأوبئة الاجتماعية والفكرية والصحية، ويلزمها نار التطهر وماء الخصب، لتنبعث من رمادها عنقاء جديدة.

بهاء من الجيل الذي حارب في بيروت، يقول إنه يرى غزة كما يقول إلياس خوري في باب الشمس سجن رجال كبيراً، موضحاً أن غزة السجن تجعل كل فرد فيها مسجوناً داخله!.