مثل باقي الرسائل السابقة، أو الردود السابقة، مثل تلك الكلمات التي لاكَها الإنترنت، فجاءت فجّة، باردة، عقيمة، لا تحملُ بصمةَ صوت، أو لمسةَ يدْ.
مثل الكثير من الجلسات التي بدأت بـ "أهلاً" وانتهت بانسحابٍ عقيم، وانكسار أبديْ، مثل حلقاتِ الماسنجر التي تشبه مسلسلاً مكسيكاً، أو مشهداً من فيلم هندي، يبدأ ولا ينتهي إلى بموتِ كلّ العناصر المشاركة فيه.
مثل هذه الحروف التي أطبعها الآن، دون رائحة، ودون جدوى، ودون رشةِ عطر، أو بعض مفرداتٍ شعريّة، تضفي على النصّ كذبة ترغبها ذاتي كما ذاتك.
مثل ولدٍ طارد ظلّه، ومثل ظلّ هربَ بعيداً عن جسدهْ
مثل طائرةٍ ورقيّة تبحثُ عن ريحْ
ومثل ريح تبحث عن خيطْ
ومثل خيط يبحثُ عن ذاتِه النحيفه، يجدها أو لا يجدها..
مثل أغنيّة تبحثُ عن صدى، أو عن مؤلّف يكتبها
مثل الكثير من الليالي التي تبحثُ عن لحظةٍ برزخيّة، ليلقي بها التائهون بأمنياتِهم، علّها تتحقق.. لكنها تؤجّل نفسها كلّ حين.
* * *
لا أريد من هذه الكلمات أن تصلكِ، ولا أريدها أن تخرجَ من قمقمِها، لا أريد أن أكتبَ لكِ حبي، أو هواجسي، أو خوفي، أو كرهي، أو تعبي، أو ضعفي.. ولا أريد أن أخفي عنكِ شوقي، وهلاكي، ومتعتي، وانكساري..
لا أريد لشيء كانَ أن يعود..
ولا أريدُ لشيء كان أن يختفي
ولا أريدُ لشيء بزغَ من قلبينا أن ينتهي بمثل هذه النهاية الغبيّة
ولا أريد لبدايةٍ جاءت صدفة، أن تستمرّ بفوضى تأكلُ كلَّ ما يقدّم لها
ولا أريدُ لكِ أن تبتعدي أكثر
ولا أريدُ لذاتي أن تقتربَ أكثر
ولا أريد لهذه الحالة، غير المفهومة، أن تستمرّ بجهلّها..
* * *
أريدكِ ليْ
أريدني لكِ
* * *
أعرفُ أنني مرتبك، ومربك، أعرفُ أنني غبيّ، وجاهل، أعرفُ أنني عقيم، ومتعِب، وأعرفُ أنني هكذا.. وأنتِ هكذا.
أريدني قربك، وأريدكِ قربي
* * *


