5.1.11

لماذا سنعجز عن القيام بثورة عبر الإنترنت؟

social-media-people(ترجمة إياد حرفوش بتصرف عن مقال التغيير الطفيف لمالكوم جلادويل بمجلة نيويوركر-عدد 4 أكتوبر 2010م)

 

1- الطاولة للبيض فقط

 

في الرابعة والنصف من مساء يوم الإثنين أول فبراير عام 1960م، دخل أربعة أصدقاء من طلاب الجامعة السود إلى أحد مقاهي جرينسبورو بولاية كارولينا الشمالية، وجلسوا على أحد الطاولات وطلب أحدهم فنجانا من القهوة لتجيبه النادلة: نحن لا نقدم خدماتنا للزنوج على هذه المناضد، ثم أشارت لركن بعيد حيث يوجد بار خصص لتقديم الطعام والشراب للعملاء من السود وهم وقوف، لم يكد الشاب يجيب النادلة حتى كانت أخرى سوداء أكبر سنا تتقدم منه وهي تقول بلهجة ناصحة لم تخل من عنف “أنتم تتصرفون بحمق”.

 

كان واضحا أن الشباب الأربعة قرروا أن يواجهوا العنصرية المقيتة، فاستمروا في مكانهم حتى إغلاق المقهى، وعادوا في اليوم التالي مع زملاء لهم من الجامعة، سبعة وعشرين شابا وأربعة فتيات من السود، واحتلوا طاولات المقهى العنصري المخصصة للبيض من الصباح للمساء، وفي صباح الأربعاء ارتفع العدد إلى 80 طالب من الجامعات والمدارس الثانوية، ثم زاد إلى 300 يوم الخميس، منهم سيدتان من البيض، وفي يوم السبت التالي قفز العدد إلى 600 في المقهى وخارجه، وانتشرت فكرة الاعتصام وشرع طلاب من السود وبعض البيض في تنفيذها في مدن مجاورة، ثم تجاوز الأمر حدود الولاية، ولم تمر أسابيع ثلاثة حتى كان قرابة السبعين ألف طالب يشاركون في الاعتصامات في كافة ولايات الجنوب الأمريكي، وواجه الثائرون قمعا بوليسيا اعتقل خلاله الآلاف، وترددت أخبار عن التخلص من عدد كبير بالقتل من قبل متطرفين بيض مسلحين، لكن الثورة كانت كحمى لا تهدأ، حدث هذا بغير بريد الكتروني ولا فيسبوك ولا تويتر

 

2- ثوار أونلاين

 

في ربيع 2009 تظاهر عشرة آلاف مواطن في مولدوفا ضد حكومتهم فيما عرف بثورة التويتر، حيث استخدمه المتظاهرون في التواصل والاتفاق على مكان وزمان الحشد، وفي طهران في نفس العام قامت مظاهرات طلابية عقب إعادة انتخاب أحمدي نجاد، وطلبت الخارجية الأمريكية من إدارة موقع تويتر تأجيل صيانة مخططة للموقع حتى لا يحرم ثوار طهران من آلية التواصل عبره، والسؤال هنا، هل كانت تلك الآلاف العشرة ممثلة حقا لجماهير مولدوفا؟ هل كان نشطاء الانترنت والمبشرون الرقميون بالديمقراطية ممثلين لشعب إيران؟ أم أن استسهال الصحف الغربية نقل أخبار الأحداث والآراء من عبارات التويتر ضخم الأمر؟ وفي كل الأحوال، وما الفارق بين ما فعله الشباب السود في ستينات القرن الماضي في حركة الحقوق المدنية وما يفعله شباب العالم الثالث اليوم على الفيسبوك والتويتر؟ ما الفارق بين ناشطي الأرض وناشطي الانترنت؟

 

الرفاق والثورة

 

لقد واجه النشطاء الأربعة الأوائل في ذلك المقهى خطرا حقيقيا، فقد تدخل البوليس أحيانا برجال بيض متحفزين لكسر عنقهم، وظهر متطرفون من جماعة كوكلكس كلان العنصرية في مسرح الأحداث، ووصل الأمر لدس قنبلة والتحذير من انفجارها مما أدى لإخلاء فوري في أحد الأيام، لم تكن الثورة فسحة لطيفة إذن، ولم يقتصر الأمر على التهديد، فقد قتل ثلاثة ناشطين من حركة “صيف الحرية” في مسيسبي وأحرقت عشرات من كنائس السود ومنازلهم، وطارد المتطرفون البيض المسلحون ناشطي الثورة في الشوارع واعتدوا عليهم وقتلوا منهم عددا كبيرا، لهذا لم يستمر كل من بدأ حركة صيف الحرية وآثر البعض السلامة.

 

فماذا دفع البعض للاستمرار في المواجهة والبعض للفرار؟ هذا سؤال حاول عالم الاجتماع الأمريكي دو ماك-آدم دراسته والرد عليه فكانت الإجابة هي الروابط الإنسانية، فالكل كان مشتركا في الدافع، لكن من كانت لهم علاقات وطيدة بناشطين فاعلين كانوا أكثر استمرارية ممن كانوا وحيدين في الحراك التحرري، وما ساعد طلاب كارولينا كانت علاقتهم الوطيدة ببعضهم كزملاء دراسة، مما جعل من العار على أحدهم أن ينسحب تاركا رفاقه في المعركة ضد سطوة البيض، ووجود الرفاق حوله بنفس الوقت يشجعه على المضي قدما ويؤنسه في مواجهة القمع والتضحيات.

 

نشطاء بلا تضحيات

 

الحملات الإلكترونية على النقيض مما ذكرناه، لا تقوم على الروابط الإنسانية القوية، ولكن على شبكات المعارف الواسعة، وهي تنجح كلما كان المطلوب ممن يشارك فيها بسيطا ولا يكلفه شيئا من مال أو جهد أو حتى وقت، فالدعوات التي نجحت في ضم عدد كبير من الداعمين لها على الفيسبوك وغيره من شبكات الميديا الاجتماعية كان العامل المشترك بينها أنها لا تطلب منك الكثير، وسيلة ظريفة لتشعر أنك ناشط وتربت على ضميرك الإنساني مثلا بأنك تدعم الإنسانية في دارفور من خلال التبرع ببضعة سنتات، وكلما كان ما تطلبه الحملة أقل كلما كان الأتباع أكثر، فحملة إنقاذ دارفور التي تبرع أعضاءها بمتوسط 9 سنت وصل عدد الأعضاء فيها 1,282,339 عضوا، وشبكة شبيهة لدعم دارفور تبرع أعضاءها بمتوسط 15 سنتا لم يتجاوز عدد الأعضاء الألفين، بينما نجحت حملة للتبرع بنخاع العظام لمريض أمريكي اسمه سمير بحاتيا، أطلقها صديق له.

 

والنجاح النسبي هنا مرجعه لأن الحملة لم تطلب الكثير في البداية، كانت فقط تقتضي تسجيل بيانات المتطوع وتقديم مسحة من اللعاب، وهكذا نتج من الحملة بنك معلومات عن متبرعي نخاع العظام، وحصل سمير على النخاع الذي ينقذ حياته. وكاتب الدراسة يدفع بأن الحملات والدعوات التي قد تعرض المشاركين لأي خطر أو تضحيات ملموسة تكون عادة محدودة الفرص في النجاح في العالم الافتراضي، وليس بإمكان أحد أن يتنبأ كم نسبة من سيقبلون عند الحاجة التبرع بنخاع العظام من بين “متبرعي اللعاب” المسجلين.

 

تيارات التغيير وتسلسل القيادة

 

يرصد الكاتب هيراركي حركة الحقوق المدنية في الستينات والسلطة المعنوية الضخمة لمارتن لوثر كنج مثلا، والقيادات الفرعية التي حددتها الحركة والتحركات التي كانت منضبطة بشكل شبه عسكري، والروابط القوية القريبة من رابطة الدم التي كانت بين أعضائها (وهنا نعود لفكرة الأخويات التي تحدثنا عنها سابقا)، ويقارن هذا بحالة نشطاء الفيسبوك مثلا، والذين ينتظمون في شبكات لا مركزية ولا وجود فيها لأوامر ولا انضباط، ولأن الشبكات لا تشكل الزاما على أحد، يكاد يستحيل فيها وضع أهداف والاتفاق على استراتيجيات، بل تحدث الحركة بمشاعر القطيع، فمن المستحيل أن تصل لاستراتيجية خلاقة عندما يكون لكل فرد في المجموعة صوت مساو للآخرين بدون قيادة ولا درجات هيراركي واضحة، ومادام المطلوب هو تغيير منهجي فلابد أن يكون الحراك منهجيا، أما شبكات الناشطين اللامركزية فيمكن أن يكون لها دور تنويري مؤثر، أو دور في نشر الوعي الصحي والاجتماعي مثلا، فهي جوانب لا تقتضي وجود روابط قوية بين المشاركين فيها، ولا أن يعرف بعضهم بعضا بالأساس، فالرابط بينهم هو الإيمان بالفكرة، وكل المطلوب منهم أن ينضموا لمجموعة مثلا ليشكلوا معا عددا مؤثرا على الميديا والرأي العام يدفعه للاهتمام بالأمر

 

الخلاصة في كلمتين

 

    * الفيسبوك وغيره من الشبكات الاجتماعية تقوم على الروابط الضعيفة التي تجمع بيننا فيها المعلومة المتاحة، بدون روابط قوية تعيننا على الثبات في مواجهة الخطر، لهذا تصلح للتنوير وليس للتغيير

    * تسهل تلك الشبكات على الناشط أن يعبر عن رأيه وموقفه، لكنها لا تضمن لهذا التعبير أي أثر ملموس في تغيير أي شيء

    * نجاح أي حملة أو دعوة على الإنترنت يعتمد على مدى ما يتطلبه الانضمام إليها من تضحية بالجهد أو الوقت أو المال، واللا-تضحية تضمن الانتشار بلا حدود

    * التغيير المنهجي يحتاج لتيار منظم كتيار الحقوق المدنية في أمريكا الستينات، وسلطة أدبية أو روحية للقيادة تعوض غياب السلطة الفعلية لتحريك الجماهير وضمان التزام الأفراد.

 

المصدر

14.12.10

تقرير هيومان راياس ووتش

قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على سلطات حماس في غزة أن تسمح لمنظمة تساعد الأطفال والشباب بإعادة فتح مكاتبها وأن تعاقب المسؤولين الذين قاموا بمضايقة العاملين فيها. في 30 تشرين الثاني 2010، أغلقت سلطات حماس بصورة تعسفية جميع مكاتب منظمة "منتدى شارك الشبابي" في غزة، الذي يوفر الدعم النفسي والمهني ويقيم مخيمات صيفية وغيرها من البرامج لنحو 60 ألفاً من أطفال وشباب غزة.

منذ أيار، استدعت سلطات حماس مراراً مديري المنظمة وغيرهم من العاملين لاستجوابهم، وأغلقت مكاتبها مؤقتاً، وصادرت أجهزة كمبيوتر ومعدات أخرى، دون توجيه أية اتهامات. وقال أعضاء المنظمة لـ هيومن رايتس ووتش إن مسؤولي حماس الأمنيين قالوا لهم إنه يجري التحقيق مع أربعة من موظفيها، لكنهم لم يقدموا أسماءً أو تفاصيل حول الأفعال التي يشتبه قيامهم بها، ولم يشرحوا لماذا يبرر ذلك إغلاق مكاتب المنظمة في جميع أنحاء قطاع غزة.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال افريقيا في هيومن رايتس ووتش: "هذا التدخل التعسفي في أنشطة منظمة تقدم خدمات لا تقدر بثمن لشباب غزة ليس إلا أحدث دليل على نزعة حماس الاستبدادية. تفتخر حماس بأنها مُنتخبة ديمقراطياً، لكنها لا تتصرف كحكومة ديمقراطية تحترم المجتمع المدني".

وأصدر مكتب المدعي العام في غزة في 30 تشرين الثاني أمراً يقضي "بإغلاق مكاتب منتدى شارك الشبابي في محافظة غزة بشكل مؤقت" على ذمة التحقيقات الجارية من قبل إدارة أمن المجتمعات في وحدة التحقيقات التابعة للشرطة. وقال مركز الميزان الفلسطيني لحقوق الإنسان إنه بعد ظهر ذلك اليوم، قامت الشرطة مع مسؤولين من وزارة الداخلية ووحدة الشرطة التي تحقق في القضية بإغلاق المكتب الرئيسي لمنتدى شارك في مدينة غزة. وعلى الرغم من أن القرار (الصادر برقم 153/ 2010) ينطبق فقط على مكاتب المنظمة في مدينة غزة فقط، إلا أن الشرطة أغلقت مكاتب فرعية في جباليا وخان يونس ورفح، والتي تقع في محافظات أخرى، في وقت لاحق من ذلك اليوم وفي 1 كانون الأول.

وقال سفيان مشعشع، عضو مجلس إدارة شارك، لـ هيومن رايتس ووتش إنه منذ أكتوبر/تشرين الأول "استدعى عناصر الأمن الداخلي التابع لحماس مراراً واستجوبوا الإدارة والموظفين فيما يتعلق بالسماح للفتيان والفتيات بالاختلاط أثناء اللعب، وعن أسباب عدم ارتداء بعض العاملات والطالبات الحجاب، ووجهوا أسئلة مهينة في بعض الحالات حول ما إذا كنا نرغب زميلاتنا".

وأخبر مسؤولو الأمن الداخلي أعضاء مجلس الإدارة أن أربعة من الموظفين والمدراء، بما في ذلك المدير التنفيذي، مشتبه بهم في حيازتهم مواداً إباحية و "شتم الذات الإلهية"، لكنهم لم يحددوا الموظفين المشتبه فيهم أو جرائمهم المزعومة.

وقال مشعشع: "ذهب محامونا إلى وزارة الداخلية والنائب العام خلال الأيام الخمسة الماضية للحصول على قائمة بالاتهامات وأسماء الأشخاص المتهمين، لكن حتى الآن نحن لا نعلم شيئاً". وأضاف: "ليس لدينا سبب للاعتقاد بصحة هذه الادعاءات، ولكن إن كان الأمر كذلك، فنحن نريد أن نعرف عنها كوننا نملك لوائحنا التنظيمية الداخلية".

وقال مشعشع أن السلطات لم تتقدم بأي اتهامات ضد المنظمة نفسها.

وقالت سارة ليا ويتسن: "ليس كافياً أن سكان غزة محاصرين داخل رقعة الأرض الصغيرة من قبل إسرائيل ومصر، فها هم الآن يواجهون مستقبلاً كئيباً بخضوع كل كلمة يتفوهون بها أو عمل يقومون به للمراقبة من قبل الأمن التابع لحماس، والذي يبدو أنه لا يملك شيئاً أفضل للقيام به".

وبموجب القانون الفلسطيني، لا يمكن إغلاق منظمة خيرية إلا بأمر من المحكمة. وقال مشعشع: "حقيقة أن المدعي العام لم يأمر سوى بإغلاق مؤقت ضدنا تصعب مواجهتها، لأننا نستطيع استئناف الأمر بالإغلاق الدائم مباشرة أمام المحكمة العليا".

نشرت "شارك" جدولاً زمنياً موجزاً عن المشاكل مع السلطات عام 2010. تأكدت هيومن رايتس ووتش من مصدر مستقل ان السلطات أغلقت مؤقتاً في حزيران فرع المنظمة في رفح، حيث تعقد برامج للشباب في المدينة.

وقد كانت شارك أحد الشركاء المنفذين لمخيمات الأطفال الصيفية التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا). خرب مسلحون مجهولون أحد المخيمات في أيار وألقوا قنابل حارقة على آخر في حزيران في هجمات أدانتها حركة حماس. واجهت شارك مضايقات متصاعدة من مسؤولي حماس الأمنيين في الأشهر الأخيرة.

وقد انطلقت شارك عام 1996 بدعم من مؤسسة التنمية السويسرية ووكالات الأمم المتحدة، وسجلت كمنظمة غير حكومية مع السلطات الفلسطينية في عام 2004. لم تنازع سلطات حماس في تسجيل شارك.

وفي 5 كانون الأول، اعتقلت الشرطة التابعة لحماس ما يقارب من 20 شاباً كانوا قد تفرقوا بعد تظاهرة سلمية ضد إغلاق مكاتب شارك خارج مدينة غزة. ‏ادعت الشرطة أن المتظاهرين لم يحصلوا على التصريح اللازم.

أفاد مركز الميزان والمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أن الشرطة طلبت إلى المعتقلين التوقيع على التزام بأنهم لن يشاركوا في أي أنشطة برعاية شارك، وأنهم لن يختلطوا مع الفتيات أو النساء الذين لا يمتون لهم بصلة تحت طائلة التعرض لغرامة بقيمة 5 آلاف شيكل (1350 دولار أميركي). وقال مشعشع لـ هيومن رايتس ووتش أن أحد الشبان، مصطفى الغول، ما زال قيد الاعتقال منذ 7 كانون الأول لأنه رفض التوقيع على التعهد. وذكر مركز الميزان أن الشرطة أوقفت أيضاً أربعة من صحفيي الجزيرة الدوليين الذين كانوا يحاولون تغطية الاحتجاج واحتجزتهم لمدة ساعة ونصف.

وقام مسؤولو حماس بإغلاق عدد من المنظمات غير الحكومية الأخرى لأسباب تعسفية على ما يبدو. خلال أسبوع 17 آب، أغلق مسؤولو حماس عيادة ومكاتب "أطباء للمساعدة"، وهي مؤسسة خيرية فرنسية تعمل في خان يونس، وصادروا جميع معدات المؤسسة الطبية وغيرها. وقال موظفو "أطباء للمساعدة" أن مسؤولي وزارة الداخلية أغلقوا العيادة، التي كانت تعالج سكان غزة الذين يعانون من أمراض السكري وارتفاع ضغط الدم والربو، بناء على ما قالوا إنها أوامر من وزارة الصحة، وقالوا إنهم مستعدون لتوزيع المعدات المصادرة على المجموعات الأخرى.

ورفض المسؤولون الاجتماع مع موظفي العيادة أو تحديد أي من القوانين أو الأنظمة التي يزعمون أن "أطباء للمساعدة" قامت بانتهاكها. في بيان على موقعها على الانترنت، بررت وزارة الصحة إغلاق العيادة بأن "أطباء للمساعدة" فشلت في الحصول على ترخيص منذ افتتاح العيادة عام 2009. وقالت أيضاً إنه كان يصعب على المرضى المسنين الوصول للعيادة لأنها كانت في الطابق الثالث من المبنى، وأن الطبيب الرئيسي ومستشار التوعية الصحية يفتقران إلى الشهادات المناسبة، وأن العيادة لم تصرح بدقة عن كمية الدواء التي تحوزها في المخازن.

أقرت "أطباء للمساعدة" أن العيادة لم يكن مرخص لها رسمياً بالعمل، لكنهم أخبروا هيومن رايتس ووتش أنها بدأت عملياتها وفقاً لاتفاق شفهي مع الدكتور بسام نعيم، وزير الصحة في حكومة حماس. وقالت المنظمة إنها تقدمت في وقت لاحق للحصول على ترخيص لكن المسؤولين لم يستجيبوا لطلباتها. نفت "أطبار للمساعدة" أيضاً أنه كان يصعب الوصول للعيادة، وقالت إنها حازت 335 مرضى مسجلين، وأجرت أكثر من 4800 استشارة طبية مجانية، و 6300 فحص مخبري قبل أن يتم إغلاقها.

وقال الموظفون أن فريقاً من سبعة أو ثمانية مسؤولين من وزارة الصحة زاروا العيادة وقيموها في 10 آذار، وطلبوا دليلاً على أن طبيب العيادة كان أخصائي رعاية مزمنة. واستجابة لذلك، قدمت "أطباء للمساعدة" أوراق اعتماد الطبيب التي تظهر أن تخصص في الأمراض المزمنة لمدة أربع سنوات.

وقال مركز الميزان إن سلطات حماس أغلقت أيضاً ست منظمات غير حكومية محلية وصادرت معداتهم في مدينة رفح الجنوبية في 31 أيار و1 حزيران. تقدم إحدى المنظمات، مجتمع الجنوب لصحة المرأة، الاستشارات بشأن تنظيم الأسرة للمرأة. وقال طرف ثالث إن المنظمة أغلقت لمدة 20 يوماً قبل إعادة افتتاحها تحت الإشراف المباشر لوزارة الداخلية. لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من الوقوف على ملابسات إغلاق المنظمة.

وفي آب، أجرى مراسل الإذاعة الوطنية العامة ومقرها الولايات المتحدة، مقابلة مع طالبة في كلية الطب قالت فيها إن حماس قد سيطرت على معظم المستشفيات في قطاع غزة، وأقصت العديد من الأطباء المؤهلين من مناصبهم لأسباب سياسية. في أيار، وثقت هيومن رايتس ووتش حالات المضايقة والاعتقال التعسفي والاحتجاز والتعذيب من قبل الأجهزة الأمنية التابعة لحماس تحت مزاعم الجرائم "الأخلاقية".

وقالت سارة ليا ويتسن: "بدلاً من التدخل في المجتمع المدني والسعي إلى السيطرة على كل جانب من جوانب حياة المواطنين، ينبغي على حماس أن تركز على تهيئة الظروف لمجتمع حر وتنمي قطاع غزة، وتدرب قوات الأمن التابعة لها على احترام حقوق الناس". وأضافت: "تضييق الخناق على المنظمات التي تقدم الخدمات اللازمة للفلسطينيين ليست من ممارسات سلطة تحترم حرية المجتمع".

12.12.10

من البيت إلى المستشفى

نشرت المواقع الإخباريّة منذ يومين خبراً حول عائلةٍ من مدينة خان يونس في قطاع غزّة، يتحدثّ حول تنكيل أجهزة الأمن التابعة 'لحماس'، بأحد المواطنين من منطقة عبسان الكبيرة احد ضواحي خان يونس جنوب قطاع غزة، وذلك بعد اختطافه ونقله إلى أحد مراكز تحقيقها في منطقة القرارة.

وفي سياق الخبر، قالت المواطنة فاطمة شحدة احمد ابو صلاح (60 عاما)، أن عناصر 'حماس' اختطفت نجلها سمير حجاج محمد ابو صلاح (35عاما) وأب لستة أبناء، وذلك يوم الخميس الماضي، ورفضت الإفصاح عن مكان وجوده، قبل أن تعثر عليه العائلة في قسم العناية المركزة في مستشفى ناصر.

وأوضحت 'أم سمير' أن ولدها أصيب بفشل كلوي جراء عمليات التعذيب التي تعرض لها على مدار أسبوع من اختطافه، وانه يرقد الآن في العناية المكثفة في المستشفى وبحاجة إلى علاج مكثف ومتواصل لإنقاذ حياته.

ووصفت تعذيب ولدها على أيدي 'حماس' بالعمل الوحشي، مشيرة إلى أن جسده ازرق ومصاب باحتقانات دموية جراء الشبح والتعذيب المستمر.

هذا الخبر الذي ورد في أكثر من موقع إخباري، والذي لم يجري التأكد من صحته، يؤكد على ضرورة أن يعمل "المواطن" عقله، وأدواته "البسيطة" لتوثيق مثل هذه الحالات..

10.12.10

ويكيلكس غزة

 

 

أطلِقَ سراح "مصطفى الغول" أخيراً، ربما تدخلت في ذلك الصحافة، أو المحامون، والسياسيون داخل القطان. لكن غزّة تبقى مرشّحة، دائماً، لاعتقالات سياسيّة، وتهديدات للأفراد بسبب آرائهم. أو لإغلاق مؤسسات المجتمع المدني دون منطق، أو قرار قضائيّ محدد، وواضح.

من المهم التذكير أيضاً بعدد من القضايا التي حدثت في الفترة الماضية، إغلاق منتدى شارك الشبابي، إغلاق محترف شبابيك للفن المعاصر، محاولة إغلاق المركز القومي للدراسات والتوثيق.. هذه القضايا مجتمعة، تتطلبّ، وبشكل منظّم وفاعل، توثيقاً ومتابعة إعلاميّة على الأقل، واستفادةً مما يتيحه الإنترنت من هامش واسع لنشر هذه القضايا الحادثة في غزة، أو في الضفة الغربيّة، ليعمل المهتمون لاحقاً على تفنيدها أو محاولة حلّها.

إذن، تقترحُ المدونة على الكتّاب إرسال المواد الخاصّة والصور التي توثّق القضايا السياسية والاجتماعيّة في قطاع غزة، والضفة الغربيّة، مع حفظ حقوق الكتاب والصحفيين، وضمان سرية المرسلين.

للراغبين بإرسال المواد الاعلاميّة يرجى إرسالها على البريد التالي:

gaazastan@gmail.com

8.12.10

الحرية لمصطفى الغول

Mostafa

لم أستطع، وأنا أقرأ هذا المقال، مقاومة دموعي..

ولن أضيفَ شيئاً.. سوى “الحريّة لمصطفى الغول” وبكفي كلّ هذا الغباء السياسي..!

 

 

"كنت أعتقد أنني الشُجاعة الوحيدة في عائلتي الكبيرة المكونة من ست شقيقات وثلاثة أشقاء، والشجاعة هنا بمعنى المواجهة والجرأة الاستثنائية في وجه الظلم، وكنت دائما حين يُوجه إلي سؤال: “من أين تستمدين قوتك؟”، أرد: ” من ايماني ومن عجزي”، لكني اكتشفت اليوم أن شقيقي مصطفى عنده هذه الجرأة الفادحة في شدتها، لكنها ناعسة تحت أردية الهدوء، والتسامح والطيبة، وكره التحزب، وبغض الادعاءات البطولية، ما جعلني أجزم بأن السبب الحقيقي لهذا التقليد العائلي “الشجاعة”: التربية التي جاهد والدي كي يظفر بها في بيئة تقليدية جدا وتكاد تكون لاعنة لأسلوبه إلى حد المشاكل مع أطراف بعيدة من العائلة.

 

إن ايمان والدي بعدم ملكية ابنائه وبناته، وتربيتنا على قوة العقل والكتب التي نشأنا نحن التسعة ووجدناها حولنا بكثرة هي التي ساهمت في قوة الحجة التي لدينا  والايمان العميق بقناعاتنا، وأن ما يسِمنا من حسم وثبوت لا يعود ابداً الى فترة طارئة وتأثر عابر، بل ثقافة راسخة مثل رسوخ أسمائنا في الذاكرة.

 

ومن هنا ومن خلال هذه التجربة التي أمر بها اليوم، عرفت قيمة فترة نضجنا رغم صعوباتها، والتي تنقلنا خلالها بين رفح والامارات وغزة على مستوى المكان، وبين الدين والليبرالية والتجريب على مستوى الفكر، وعرفت قيمة شقيقي، ومدى غروري إذ اعتقدت اني الوحيدة التي أتمتع بشجاعة استثنائية وقوة نفسية وعقلية عاليتين، وهنا إليكم حكاية الاكتشاف:

 

شقيقي مصطفى الذي لم يتجاوز الخامسة والعشرين وضعيف البنية والذي درس  البصريات، وعلّم نفسه بنفسه العزف على العود أثناء جلوسه ساعات إلى آلته الشرقية معتمداً على برامج انترنتية، وكذلك يحب قراءة كتب العقل والنقد من مصادرها الأجنبية مباشرة، ويداوم على رياضة اليوغا يومياً لساعات، إنه الآن وفي هذه اللحظات التي أكتب لكم فيها عن مفاخِره مسجون في أحد المعتقلات كسجين حرية رأي وتعبير، بعد مشاركته معنا في اعتصام سلمي امام منتدى شارك يوم الأحد 5-12-2010، اعتراضا على اغلاقه.

 

وقد اعتقلوه بعد فض الاعتصام  إضافة إلى اعتقال حوالي عشرين شابا وضربوا احدى المشاركات وأهانونا وصورونا في حين لم يسمحوا لطاقم الجزيرة انترناشونال بالتصوير، وصادروا كاميراته واحتجزوه، فعلى ما يبدو ان اعتصام من ثلاثين شابا وشابة هز الأجهزة الامنية التي تجمعت حولنا بالدراجات والسيارات يومها في مشهد لن يتكرر في تاريخ غزة القادم كثيرا.

 

وبعد اتصالات مكثفة تدخل فيها صحافيون وسياسيون وحقوقيون، أخرجوا الشباب في نفس مساء يوم الأحد، وبقي اسعد الصفطاوي ومحمد الشيخ يوسف وشقيقي مصطفى الغول، رغم كل الوعود بإخراجهم في الليلة ذاتها، لكنهم قضوها هناك، ليخرج بعد عصر يوم الاثنين 6-12- 2010 كل من الصفطاوي والشيخ يوسف.

 

وحدثاني بعد خروجهما مباشرة عن عناد شقيقي، الذي لم يتكلم امام المحققين، ولم يرد على استفزازاتهم حين وصفوه بالديوث لأنه تارك اخته التي هي أنا “على حل شعرها”، ومتبرجة وتشارك في اعتصام به شباب ناهيك عن تحررها المتعارف عليه، وقلمها العلماني وعدم ارتدائها الحجاب، ولم يقبل الشابان أن يكملان بقية ما قيل عني اثناء التحقيق مع مصطفى خجلاً، وأوضحا أن كل ذلك كان في محاولة لتدمير نفسية شقيقي….لحظتها سكتنا كأننا أيقنا للحظة حجم مصيبة وطن نصبوه على أوتاد من التخوين والتكفير وتلفيق التهم.

 

وابتسمت داخلي ساخرة من نهج التحقيق الذي يستخدمون فيه الشرف والابتزاز والتهديد، متذكرة ما فعلته سجون السلطة من قبلهم وسجون الاحتلال من قبل كل منهما، لكن ما يختلف هنا قناعة مطلقة لدى المحققين انهم لا ينطقون عن الهوى..، رغم أنه ليس الدين من جلبهم إلى الحكومة بل قوانين واتفاقيات وضعية وأوسلوية.

 

وتحمس كل من عقلي وقلبي ليردان على المحققين في سيناريو أبدعاه ليخففا ألمي: كيف ستجربون الرسوخ والايمان؟ وأنتم لم تجربوا الشك واليقين بقناعاتكم لمرة واحدة؟ بل حفظتموها من كثرة التلقين دون أن تفهموها وتناقشوها، وهذا عكس ما نتبادله انا وشقيقي وعائلتي منذ صغرنا..كيف ستؤمنون بأن رابط الذكرى والسعادة والثقة والحب الكبير أعظم من أي دين وحزب وجامعة.

 

السادة الجلادون: إن لعائلتي قصة عادية بدأت بالضبط منذ أن وثق والدي أني أستطيع الذهاب إلى الروضة في مخيم رفح وحدي وانا لا أتجاوز الثالثة من عمري، وكنت أول فرحته، وبالفعل مشيت من دار سيدي في بلوك “ان” عند سوق الشعرة، وحين وصلت مدرسة فاطمة الخطيب بدأت أتلفت حولي خائفة، وانا ارتدي مريول مطبوع بمربعات حمراء وزهرية، ولكني تابعت حتى وصلت روضة المسجد في البلد، ودخلتها بأمان… بعد سنين طويلة عرفت أن والدي كان يراقبني من بعيد عبر أزقة المخيم، وبعد تلك المرة كف عن ذلك لانه عرف أنني عرفت الطريق جيدا

 

وكنت احتاج فقط أنا ومصطفى وبقية ابنائه وبناته ان نعرف الطريق جيدا لننطلق بقوتنا العقلية وايماننا بذواتنا وثقافتنا مهما كانت فرادتها، وجوهرها بان ما تفعله خطأ هو ما تخفيه وما هو صح تفعله أمام الناس، وأن سلامك الداخلي لا يتناقض وسلامك الخارجي، وإلا سيكون هناك خلل في الرضا عن الذات..هذا ما نتسلح به بعد أن افترقنا نحن الابناء والبنات بين تونس ومصر وأوروبا بعضنا للدراسة والبعض الآخر للعمل والارتباط.

 

فكيف سيفهم هؤلاء يا مصطفى يا نزيل العتمة والزنزانة توازنك الروحي والعقلي من غير ان يمد أحدهم يده عليك طوال سنين عمرك بالضرب ليجبرك على الصلاة، أو يخدعك في طفولتك بالحلوى ورفع العلامات كي تداوم عليها؟.

 

في هذا البرد أتلحف ببطانية وأشرب الزنجيبل الساخن الذي يهدئ الأعصاب بعد عشرات من فناجين القهوة وانا أفكر بك يا ترى يا شقيقي الصغير -في نظري ستبقى دائما هذا الصغير رغم انك أكبر الذكور سنا في عائلتنا ولكني أكبر الاناث والذكور معاً-بماذا تتلحف بعد أن عرفت انك استعرت سترة أحدهم؟ وماذا تشرب بعدما علمت من صديقيّك انك لم تضع لقمة في حلقك، وأضربت عن أكلهم وشربهم؟.

 

أفرجوا عن  زملائك بعد الضرب والاهانة وتسليم أجهزتهم الهاتفية، والحواسيب الشخصية، ولكنك انت لم تسلم عقلك وقلبك الطيب أو أي شيء آخر، بل أعلنت علينا الكرامة، ورفضت ان تكون المستسلم للسجان، ولم توقع تعهدا ظالما وغير قانوني، وكان هذا  شرطهم الوحيد  كي تخرج، وقلت بالحرف أيها الهمام، كما أخبرني المحامي:” اقطعوا يدي ووقعوا بها ولكني لن أوقع”..

 

انه أمر بسيط يا شقيقي المصاب بالصداع النصفي -واتساءل اليوم كيف ينزاح عنك اذا كانت موسيقاك بعيدة عنك؟-، أمر هين جدا أن توقع تعهدهم وتخرج إلى حريتك الموهومة مثل ثلاثة أرباع نزلاء هذا الوطن الذين وقعوا تعهدات غريبة الطعم والشكل والرائحة، ولكنك قلت :” كيف أوقع؟ انه يعني الرضى والقبول بذل من أهانني وضربني ورفسني، وقذف أفراد عائلتي بالسوء”

 

عرفت أنك في الليلة التي بت فيها مع رفقاء الاعتصام في الزنزانة قد أمطرت لأول مرة في شتاء تأخر حد الفراق، فسمعت زخاته لكنك لم تشعر بها على جسدك، وسلا قلبك المطر بغناء “يُما مو ويل الهوى..يمى مويليه.. ضرب الخناجر ولا حكم النذل فيه”، ويا تُرى الليلة وانت وحيد، دون رفقيّك أسعد بحماسته، ومحمد بجلادته، ماذا تغني في سرك؟، عرفت انكم بكيتم معا على اغنية “أحن إلى خبز أمي”، حتى إن مسجوناً في الزنزانة ذاتها على قضية جنائية بكى معكم حتى الثمالة….

 

والله يا مصطفى لو جاء سلفادور دالي لينظّر علينا حول سوريالته في غزة لما احتاج إلى الرسم ولا هدم الكلاسيكي منه، يكفيه فقط أن يعيش يومياتها… غزة جغرافيا الحلم السوريالي بكل حدته من ظلم وبسطار وبحر وحب، وطلقات.

 

كان بامكانك ان تغادر ولكنك لم تفعل واصريت على العشق الممنوع وهذه المرة بينك وبين غزة، بينك وبين الحرية بطريقتك وليس بطريقة مهند وسمر، وليس بطريقتهم كي تكون رجلا، فرجولتهم ليست هي رجولتنا…

 

مصطفى الغول شقيقي الرجل الشجاع، أنتظرك لنتبادل الكتب والعبارات الفيسبوكية ودَور القهوة، وأنتظرك لأغار من جديد وانت تقرأ بالإنجليزية وانا لا أزال اتلعثم في الصفحة الأولى، فأفرغ هذه الغيرة بلومك على اعارتك كتبي لأحدهم أو إحداهن دون علمي، ويبدأ غضبي الصريح فتخرسني بصراحة أكثر غضباً، ونهدأ إما مفترقين أو متناقشين حول غزة..السفر..الحب..التصوير..خوف والدتنا الأبدي..وأصدقائنا المشتركين..الاعتصامات..والتغيير..

 

ومؤخرا سيكون ناقشنا المفضل عن الظلم رغم أننا كنا ” انت وانا”  لا نزال نحمل براءة الأطفال حين لم نصدق سيوران بقوله: “يستطيع اي عابر سبيل أن ينافس الشيطان من الناحية التطبيقية اما من الناحية النظرية فالأمر مختلف تماما. ارتكاب الفظاعات وتصور الفظاعة فعلان لا يُختزل أحدهما في الآخر. ليس من نقطة مشتركة بين الكلبية المعيشة والكلبية التجريدية”..

 

عذابك أكد لي ولك أن شياطين الأرض أكثر ظلماً من شياطين السماء..

 

شقيقتك

 

أسماء الغول

4.12.10

انقلاب ثقافي

يبدو أن الانقسام السياسي والاجتماعي الفلسطيني، بدأ يأخذ منحىً جديداً، بعد أن دخلت مؤسسات المجتمع المدني في دائرة الملاحقة والإغلاق، فالأمر لا يقتصر على إغلاق منتدى شارك الشبابي، أو إغلاق محترف شبابيك للفن المعاصر، خلال الأسبوع الماضي.

بل أن "وزارة إعلام المقالة" دخلت على الخطّ وبقوّة، حيث أفشلت تظاهرة سينمائيّة، يوم الخميس 2/11، فجاء قرارها بمنع عرض فيلم "ماشو ماتوك" (شيء حلو) للمخرج خليل المزين، وكالعادة كان القرار شفهياً، دون أي رسالةٍ توضّح أسباب المنع، لكنّ التكهنات كلّها تدور حول أحد المشاهد الخارجة عن تقاليد وأخلاق الشعب الفلسطيني (حسب إعلام المقالة).

يوماً بعد آخر ستتحوّل غزة هنا، والضفة هناك، إلى دولتين مستقلتين، منفصلتين ثقافياً، واجتماعياً، وسياسياً. سيكون لكلّ دولةٍ علماً بألوان مختلفة، وسلاماً وطنياً مستقلاً، سيكون لكل دولة اتفاقات سياسيّة منفصلة، وربما سيشاهد أحدَ المواطنين في غزة سفارةً تحمل علمَ الضفة. والعكس.

فيلم ماشو ماتوك الممنوع من العرض في غزة