18.12.07

عن غزّة الآن




بالأمس (ليلة 17 كانون الأوّل) توقّف جيب تابع للقوّة التنفيذيّة أمام بيتنا، وترجّل منه أشاوسُ حماس، وأحاطوا بشابٍ يكتب شعارات تهنئةٍ للشعب الفلسطيني بحلول عيد الأضحى المبارك، وتم سحله بالشّارع وضربه قبل أن يرفعوا خيالَ جثّتِه إلى الجيب العسكريّ. والتهمةُ -كما رشح- أنّه يكتبُ شعارات خاصّة بحركةٍ محظورة في غزّة. أقصد حركة فتح.

*
قبل أيّامٍ، تجمّع أنصار حركة حماس، قرب بيتنا أيضاً، وشرعوا (من شريعة) بتمزيق بوسترات الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين وصور الحكيم، ليضعوا مكانها صور خاصّة بانطلاقةِ حماس العشرين. الغريب فعلاً أنّ أحدهم قال بأنّ الحكيم "نصراني"، وحين أخبرته أنّه فلسطيني، قال بهبل لا مثيل له:

كيف واحد نصراني بيكون فلسطيني... فلسطين للمسلمين وبس.

*
نفذت حركة حماس انقلابَها العسكريّ قبل أكثر من ستّة شهور، وما تزال تراهنُ حتى اللحظة على استمرار هذا الانقلاب إلى أبدِ الآبدين، فيما حركة فتح تمارسُ سيطرتها المحكمة على الضفة الغربيّة، والحركتان معاً تسعيان بكلّ جهدِهما على قمع أي تظاهرة شعبيّة أو مبادرةٍ تعيدُ الأوضاع لما كانت عليه. فقد بات سقف المطالب الفلسطينيّة أكثر انخفاضاً مما كانَ عليه سابقاً. فلم يعد السياسيّ الفلسطينيّ يطالب الآن بخط الهدنة 1947. أو أراضي 1967. ولا حتى بإعادة الأوضاع لما كانت عليه قبل الانتفاضة الثانيّة.. كل ما يتمنّاه السياسيّ الفلسطينيّ هو خط الرابع عشر من حزيران 2007.

*
لا يبدو على وجوه وزراء حماس أي تأثّرٍ بالأوضاع المعيشيّة داخل قطاع غزّة. ولا أظنّ أهل غزّة قادرين على تنفيذ عصيانٍ مدنيّ يعيدُ الأوضاع إلى ما كانت عليه. ولا أظنّ حركة فتح قادرة على استعادة الأرض الغزّيّة. ولا أعتقد بأنّ التيارات الوطنيّة بما فيها حركة الجهاد الإسلاميّ قادرون على الضغط باتجاه الحلّ والتوافق الوطني. ولا أعتقد بأنّ وثيقةً توافقيّةً ستخرجُ من الأسرى داخل المعتقلات. سيبقى الوضعُ كما هو الآن. وسنستمرُّ في الحياةِ العقيمة داخل غزّة إلى الأبد. ما لم تتحرّك الدبابة الإسرائيليّة لتقتلنا وتحررنا في الآن ذاته.

7 comments:

ياسمين said...

نعم يا صاحبي
لم يكن يجب أن ننتظر كل هذا حتى نتعلم كيف نصغي جيداً ، ونفهم قليلاً ،إلى أن يحضرنا شاعرنا بصرخته ( كم كذبنا حين قلنا نحن استثناء !
نعم يا صاحبي (كان علينا أن نسقط من علو شاهق ن ونرى دمنا على أيدبنا .. لندرك أننا لسنا ملائكة .. كما كنا نظن؟
وأتفق معك أنت أننا لا زلنا نسقط لم تنتهي تلك السقطة بعد ،لأن من تتحدث عنهم يصدفون أنفسهم و( أن تصدق نفسك أسوأ من أن تكذب على غيرك )
وعن نفسي أنا أنتظر ليس شاعرنا الساكن بيننا بل انتظر ( أجمل رجل غريق ) أنتظر من غارسيا ماركيز لنعرف منه أكثر كم نحن صغاراً وقصارا، ولنعرف أن حياتنا خالية كانت ولا تزل من الحياة
وفي النهاية تظل ما تاتينا به أنت هو
الوحيد الحي فينا حتى وهو يميتنا. ياسمين

إبراهيم السيد said...

" خُذْ من كفي السكينْ
إذبحْ
الرقبةُ عاريةٌ
إذبحْ
الحلبةُ خاويةٌ
إذبحْ
الرايةُ هاويةٌ
لم يبقَ لنا غيرُ الذبحْ
لم يبق لنا غيرُ الملحِ يُرشُّ على الجرحْ
إذبحْ
إذبحْ "

شعر عادل قرشولي

درءاً للإكتئاب said...

نعم يا عزيزي هذا هو حال غزة , سنظل هكذا على حافة الكون , بين إجتياح إسرائيلي قد يأتي في أي وقت ليدمر كل شيء , و بين قندهار التي تنهش كل شئ جميل أو حتى قبيح تبقى لنا في هذا الفضاء المنهك, تنهش الأخضر و اليابس , ليبقى الأخضر مضيئا فقط في راياتهم . هذا هو حال غزة , الذي علينا أن نبحث فيه عن مبرر للحياة هنا, كما نبحث عن رائحة جميلة في حسبة السمك , أو ضوء في نفق مظلم لا نعرف له نهاية . إنها غزة , بكل بشاعتها , و بكل الجمال الذي تنسجه أحلام يقظتنا عنها لنصنع مبررا للحياة ,

Cognition-sense said...

بأسف إن في ناس من جميع بلدان العالم العربي والغربي عمبتناضل بسبيل القضية الفلسطينية

والفلسطينيين عمبيناضلو بسبيل حكم عزة والضفة

نسيوا فلسطين؟

واللاجئين؟
هل هم محظوظين بإنهن بعاد عن كل هيدا القتل والهبل والمسخرة؟
ولا حظهم تعيس عشان إذا كانوا بأرضن كانوا عنجد عملوا شي؟

ما بعرف

بس اللي بعرفوا إنو فتح وحماس لازم يولعوا بكاز

dkaken said...

شدة و بتزول

سهــى زكــى said...

ان شاء اتله عن قريب يحدث ما نتمناه جميعا ، ربنا يقدرك وتحارب بكتابتك
تحياتى للفكرة الرائعة

Gaza said...

شكرا لكم جميعا
أصدقاءً أنقياء